أحمد بن علي القلقشندي
433
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نزه كثير البساتين . قال : وليس بتلك البلدان بلد أهلها أحسن قياما على عمارة قراهم منهم . ويحيط بها وبقراها ومزارعها سور واحد اثنا عشر فرسخا ، ولها كورة عظيمة تصاقب جيحون على معبر خراسان وبها يتصل سغد سمرقند . قال في « مسالك الأبصار » : وهي أم الأقاليم ويمّ التقاسيم وقد كانت [ مستقرّا ] للدولة السامانية ومركز أفلاكهم الدائرة ، وكانت تلك الممالك كلها تبعا لها ، قال صاحب « أشكال الأرض » ( 1 ) : ثم لم أر ولم أسمع بظاهر بلد أحسن من بخارا ، لأنك إذا علوت لم يقع نظرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء ، مكبة زرقاء على بساط أخضر ، تلوح القصور فيما بين ذلك كالتّراس التبنية ، أو الجحف اللمطيّة ( 2 ) ، أو الكواكب العلوية ، بين أراض وضياع مقسومة بالاستواء ، ممهدة كوجه المرآة في غاية الهندسة ، ولها سبعة أبواب حديد : وهي باب المدينة ، وباب يون ، وباب خضرة ، وباب الحديد ، وباب قهندر ، وباب بني أسد ، وباب بني سعد ، وليس فيها ماء جار لارتفاعها ، ومياههم من النهر الأعظم الجاري من سمرقند وإليها ينسب الإمام الحافظ ( أبو عبد اللَّه البخاريّ ) صاحب الجامع الصحيح في الحديث . ولها عدّة مدن : ( منها ) الطَّواويس . قال في « اللباب » : بفتح الطاء المهملة والواو وبعد الألف واو ثانية مكسورة ومثناة تحت ساكنة وسين مهملة في الآخر - وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » حيث الطول سبع وثمانون درجة وأربعون دقيقة ، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . قال ابن حوقل : وهي مدينة من مضافات بخارا داخل الحائط الدائر على أعمال بخارا ، كثيرة البساتين والماء الجاري . قال : وقد خربت الآن . وقال في « اللباب » : هي
--> ( 1 ) لم نعثر على صاحب هذا المؤلف ؛ ولعل المقصود « صورة الأرض » لمحمد بن موسى الخوارزمي المتوفى سنة 236 ه . ( 2 ) جمع جحفة ، وهي الترس من جلود بلا خشب ولا رباط من عصب . وهي منسوبة هنا إلى « لمطة » وهي أرض وقبيلة من البربر بأقصى المغرب . ( الوسيط : 158 ومعجم البلدان : 5 / 23 ) .